الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

349

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

يكون من النهار في الصيف وفي احرّ ساعة من النهار في الشتاء ( كما في بعض هذه الروايات ) فان اختيار احرّ الساعات وأبرد الساعات يساعد الاستحباب . هذا ولكن التعبير بقوله « لا يضرب » وقول الراوي « وللضرب حد ؟ » وتعجبه عليه السّلام وقوله « سبحان اللّه » الدال على الاستيحاش تدل على الوجوب ولا أقلّ من أنه لا يترك الاحتياط برعاية هذا الامر ، مضافا إلى درء الحدود بالشبهات نظرا إلى عموم قاعدة الدرء بالنسبة إلى سقوط أصل الحد وفروعه . ثانيها - لو ضربه على غير هذا النحو فهل هو مجز أو لا بد من التكرار ؟ فقد يقال إن المسألة مبنية على أنه من قبيل تعدد المطلوب ( بان يكون نفس الحد مطلوبا وكونه في هذا الوقت مطلوبا آخر ) أو وحدة المطلوب وبعبارة أخرى هل هو واجب واحد أو من قبيل الواجب في الواجب ؟ أقول : لا ينبغي الشك في أن مناسبة الحكم والموضوع تقتضى كونه من قبيل تعدد المطلوب لا سيما إذا كان العلة أو الحكمة خوف التلف بل لا يحتمل اجراء حد عليه لو اجرى على غير ما يقتضيه هذا الحكم ، فان هذا ممّا لا ينبغي التفوه به لا سيما بعد كونه أشد من الحد الذي ينبغي اجرائه عليه ، وحينئذ لا تصل النوبة إلى الشك وما هو مقتضى الشك في وحدة المطلوب وتعدده . ثالثها - إذا تخلف عن هذا الحكم وتلف المحدود بهذا السبب فلا شك في أنه ضامن إذا كان يخاف عليه ذلك لا فيما لم يكن ذلك والوجه فيه ظاهر وهل الضامن هو الحاكم أو المجرى للحد أو كلاهما ؟ وجوه ، وهكذا الكلام في الضرر الشديد . رابعها - هل هذا الحكم مخصوص بالجلد أو يشمل الرجم أيضا ؟ ظاهر روايات الباب كلها هو كونه في الجد كما لا يخفى وكذا حكمة الحكم أو علته وهو خوف الهلاك ولكن عن بعض فتاوى الأصحاب التصريح بالعموم كالعلامة في القواعد فإنه صرح بمراعاة هذا الحكم في حق المرجوم عند احتمال سقوطه برجوعه أو توبته ، وكذا الشهيد الثاني في المسالك حيث احتمل جواز تأخير